السيد عبد الأعلى السبزواري
10
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والإمضاء على إتيان الفعل بعد المشورة وعزم قلبه ( صلى اللّه عليه وآله ) انما يكون بنور اللّه تعالى وتسديده له . والتوكل على اللّه : هو تفويض الأمر اليه عز وجل فإنه الأعلم بمصالح العباد وهو يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد ، والمشورة والفكر وإحكام الرأي وإمضائه لا تكفي في النجاح إلا بتوفيق من اللّه تعالى وتسديد منه ولا تؤثر الأسباب إلا به تعالى ، فان الموانع كثيرة لا يعلمها ولا يقدر أحد ان يزيلها إلا اللّه عز وجل . ومن ذلك يعرف ان التوكل انما يتم إذا استحكم الإنسان امره واستكمل العدة وراعى الأسباب العادية الظاهرية ولكن لا يعول عليها ولا يتكل على حوله بل على حول اللّه وقدرته عز وجل فلا ينافي التوكل مراعاة الأسباب العادية . وللتوكل فوائد جمة أيضا منها اظهار العجز والعبودية وغيرها كما يأتي في البحث الأخلاقي ان شاء اللّه تعالى . وانما اتى عز وجل اسم الجلالة لبيان ان هذه الذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية تستدعي التوكل عليه ولا ينبغي للإنسان ان يتكل على نفسه وهو العاجز عن تدبيرها . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ . المنقطعين اليه الواثقين به وإذا أحب اللّه تعالى أحدا كان وليسا وناصرا له ولم يخذله بحال ، ومحبة اللّه تعالى هي من أعظم الكمالات التي يسعى الإنسان إليها وهي الخير بجميع معنى الكلمة .