السيد عبد الأعلى السبزواري

52

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

صورة سواء في أقوالهم أو أفعالهم . والجملة عطف على قوله تعالى : « فَبِإِذْنِ اللَّهِ » وانما أعاد عز وجل الفعل للتأكيد على هذه الغاية واعتناء بهذه العلة . والمراد من « الَّذِينَ نافَقُوا » هم الذين أظهروا الايمان وابطنوا الكفر ، اي انما أصابتكم المصيبة ليظهر المنافق ويميز بينه وبين المؤمن . وانما ذكر عز وجل هذه الطائفة بموصول صلة فعل ، للدلالة على الحدوث وعدم الثبوت بأنه قد يتوب منهم بعد ذلك ويرجع إلى الايمان وقد ذكرهم تعالى بعد ذكر المؤمنين للعبرة بسوء عاقبتهم والاحتراز عن أفعالهم وأقوالهم وعدم التشبه لهم . قوله تعالى : وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا . بيان لوجوه نفاقهم منها ان الذين نافقوا قد دعوا إلى القتال في سبيل اللّه ونصرة دينه لينالوا الشهادة فيفوزوا بدرجاتها العالية ولو لم تقاتلوا كذلك فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم حمية أو ابتغاء للغنيمة والكسب وغير ذلك من المقاصد الدنيوية ولكنهم تكاسلوا وراوغوا بنفاقهم . وانما ذكر عز وجل « تعالوا » لما فيه من الدلالة على التظاهر والتعاون ترغيبا لهم عليهما والمشاركة مع المؤمنين في نيل السعادة . قوله تعالى : قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ . مظهر من مظاهر نفاقهم فإنهم قالوا لو كنا نعلم أنكم تلقون العدو لأجل القتال في سبيل اللّه وإقامة الحق لذهبنا معكم ولكن لا نرى قتالا حقا في البين ، وهذا تعلل منهم نفاقا واستهزاء بالمؤمنين ، فان القتال معلوم حيث نزل العدو بساحتهم بجميع عدده وعدته وقد