السيد عبد الأعلى السبزواري

53

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

حنق غيظا على الحق وعلى المؤمنين به . وقد رد عز وجل عليهم وبيّن كذبهم . والمراد باتبعناكم هو الذهاب مع المؤمنين للقتال ولم يفصحوا بالقتال لكمال معاندتهم مع الحق وغيظهم واحجامهم عن ذكره . قوله تعالى : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ . اي : هم يوم إذ قالوا « لو نعلم قتالا » أقرب إلى الكفر منهم قبل ذلك إلى الايمان لظهور إمارته عليهم فان هذه المقالة كفر باللّه العظيم واستهزاء بالنبي الكريم فإنهم يميلون إلى الكفر أكثر من ميلهم إلى الايمان . وانما ذكر عز وجل « يَوْمَئِذٍ » مع أنهم لم يؤمنوا لرفع شأن ذلك اليوم الذي ظهر فيه الحق وتميّز المؤمن عن المنافق . كما أنه سبحانه وتعالى قال : « هم أقرب » لبيان ظهور كفرهم الصريح واما النفاق فأمره واضح لأنهم واقعوه قبل ذلك وظهر على أفعالهم وأقوالهم ، ولترغيبهم إلى الإسلام والدخول فيه ولو كانوا على خلاف الحق وعدم ايئاسهم . قوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . بيان لحال المنافقين مطلقا ، والجملة مستأنفة تبين حقيقة نفاقهم . اي : انهم لم يؤمنوا بالحق ولم يتبعوكم ولو علموا به لأنهم على الكذب دائما واظهار خلاف ما يضمرون وذلك عادتهم وسيرتهم ، فهم مستمرون عليه . والأفواه : جمع فاه وانما ذكره عز وجل للتأكيد ومقابلة للقلوب وزيادة في التقريع ونظير ذلك قوله تعالى : « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ