السيد عبد الأعلى السبزواري

51

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اختيارهم الفداء من اسرى يوم بدر ، وشرطهم على أنفسهم للّه ما شرطوا فأصابهم هذه المصيبة باذن اللّه تعالى . وفيه : ان ظاهر هذه الآية المباركة يبين القدرة الكاملة والإرادة التامة الأزلية التي قضى بها عز وجل على اجراء سنة الأسباب في هذا العالم ويمكن ان يكون لما أصابهم أسباب كثيرة قد بين جملة منها في الآيات السابقة ويدل على ما ذكرناه ذيل الآية الشريفة . قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . غاية أخرى من الغايات المترتبة على ما أصابهم من المصائب وهي وقوع المعلوم في الخارج ليطابق علمه الأزلي اي : أصابتكم المصيبة ليعلم حال المؤمنين في قوة ايمانهم وضعفه . وليعلم الذين صبروا وثبتوا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في ميدان القتال والذين آثروا الفرار وخذلوا الرسول الكريم ، فهذه الآية الشريفة لبيان وجه الحكمة والغاية والآية الأولى لبيان السبب . وكيف كان فهذه الآيات الشريفة تبين جانبا من الجوانب المتعددة في غزوة أحد التي اشتملت على وجوه من الحكمة وتضمنت غايات متعددة قلما اجتمعت في غزوة أخرى . وانما ذكر عز وجل المؤمنين ابتداء تشريفا لهم عن الانتظام والدخول في الطائفة الأخرى فان الفريقين مختلفان من جميع الجهات ، ويمكن ان يكون ذكر اسم الفاعل الدال على الثبوت والاستمرار للإشارة إلى ما ذكرناه . قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا . تمهيد لذكر أحوال المنافقين الذين ظهروا في غزوة أحد بأقبح