السيد عبد الأعلى السبزواري
20
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » آل عمران - 159 . والمستفاد من جميع ذلك ان التوكل فضيلة سامية وانه من أعلى مقامات التوحيد وهو يدل على كمال ايمان المؤمنين ولذا كان من صفات الأنبياء الكرام والمؤمنين المخلصين بل هو توحيد عملي يكشف عن درجة الايمان وشدة اعتمادهم على اللّه عز وجل قال تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » الأنفال - 2 . ويستفاد منه ان التوكل اجلى برهان واحكم علامة على ثبات عقيدة المؤمن ورسوخ التوحيد في قلبه لأنه لا يرى لغيره عز وجل سلطة وشأنا فهو خاضع له يطلب منه وحده تهيئة الأسباب وتدبيرها قال تعالى في الشيطان : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » النحل - 90 وسيأتي مزيد بيان . التوكل في السنة الشريفة : وردت أحاديث كثيرة عن نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) والأئمة الهداة ( عليهم السلام ) تدل على فضل التوكل على اللّه وجميعها - سواء القولية والفعلية - تحكي سيرتهم التي تدل على شدة اعتمادهم على اللّه تعالى وتفويضهم الأمر اليه وتحريض الناس عليه ففي الحديث عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « من انقطع إلى اللّه عز وجل كفاه اللّه كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » . وقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق