السيد عبد الأعلى السبزواري
11
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ . جملة مستأنفة ترغب المؤمنين إلى طاعة من يستمد منه النصر وتحذّرهم عن عصيان من يكون عصيانه سببا للخذلان ، والخطاب فيها تشريفا للمؤمنين يدعوهم إلى التوكل بيان وجه من وجوه الحكمة في وجوب التوكل على اللّه تعالى وهو ان الإنسان إذا استعد للعمل وهيئ مقدماته على قدر المستطاع وهو لا يعلم عواقب الأمور فتوكل على من يعلمها ويدبرها على النحو الأحسن فلا محالة تحصل في نفسه ثقة واطمينان بتحققه ، وقد اقتضت حكمته محبة المتوكلين عليه ونصرتهم فإذا نصرهم فلا يغلب أحد عليه . وقوله تعالى : « فَلا غالِبَ لَكُمْ » يبين نفي الجنس بنفي جميع افراد الغالب ذاتا وصفة وهذا أبلغ من قول « لا يغلبكم أحد » لأنه يدل على نفي الصفة فقط . قوله تعالى : وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ . اي : وان أراد تعالى خذلانكم بسبب معاصيكم وعدم توكلكم عليه فلا أحد يملك نصركم بعد خذلانه . والاستفهام إنكاري يفيد نفي التأخير ، والكلام في قوله تعالى : « فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ » على حد قوله تعالى « فَلا غالِبَ لَكُمْ » من نفي الجنس بنفي جميع افراد الناصرين ذاتا وصفة . وانما لم يذكر سبحانه النفي صريحا في هذه الآية المباركة كما ذكره في جواب الشرط الأول تلطفا بالمؤمنين حيث لم يصرح سبحانه بأنه لا ناصر لهم واكتفى بعدم الغلبة لهم وان كان هذا يفيد ذلك أيضا .