السيد عبد الأعلى السبزواري

76

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بملء مسك ثور ، والكثرة من الأمور النسبية تختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، ولعل اختلاف العلماء في معناه ناشئ من ذلك ، وتقدم بعض الكلام فيه في قوله تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ » آل عمران - 14 . والدينار لفظ أعجمي ، ويلؤه بدل عن نون ، وأصله دنّار ، فأبدل أول النونين ياء لوقوعه بعد كسرة ، وجمعه دنانير ، وهو مثقال شرعي من الذهب المسكوك ويساوي 25 و 4 غرام من الذهب وزنا في هذه الأعصار . والمراد من القنطار والدينار في المقام المعنى الكنائي وهو المال الكثير ، والقليل . والمعنى إن من أهل الكتاب من لا يخون في الأمانة ولو كانت كثيرة ومنهم من يخونها وإن كانت قليلة . والآية تبين العادة التي جرت عليها الطائفتان من أهل الكتاب فلا تختص بمورد خاص وأفراد معينين . والترديد باعتبار اختلاف أهل الكتاب في حفظ الأمانة ورعاية العهد ، وانهم على طرفي نقيض ، فان بعض أهل الكتاب يحفظ الأمانات ويراعى العهود مطلقا بلا فرق بين أن تكون الأمانة من أهل ملتهم ، أو تكون من غيرهم ، وسواء كانت حقيرة أو خطيرة ، ومنهم على نقيض ذلك لا يحفظ العهد ، ولا يؤدي الأمانة إن أؤتمن عليها مطلقا . وانما قطع سبحانه هذه الآية عن الآيات السابقة ، ووضع الظاهر موضع المضمر وقال تعالى : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » دون « ومنهم » لبيان أن هذه الطائفة التي تحفظ الأمانات غير الطائفة السابقة التي تخادع المؤمنين وتكيدهم بقولها « آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ