السيد عبد الأعلى السبزواري
77
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
النَّهارِ » وأن الطائفة الخائنة هي تلك الطائفة المغرورة ، وهي اليهود - على ما عرفت سابقا - التي تزعم أن اللّه تعالى فضلهم على سائر خلقه ، وأن لا سبيل عليها من غيرها من سائر الملل والنحل ، فيجوز لليهودي أكل أموال المسلمين ، ونقض كل عهد إلهي وإنساني معه ، بل لا حقوق ولا حرمة له ، ونسبوا ذلك إلى كتبهم المقدسة ، وهذا هو التحريف الذي عرفت به اليهود ، وهم يعلمون أن الكتاب لا يحكم بذلك ، وانما أمرهم أحبارهم ورهبانهم بها بعد ترويج النزعة العصبية بين اليهود ، والمغالاة في أنهم شعب اللّه المختار ، فاستولى عليهم روح البغي والفساد غرورا . قوله تعالى : إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . استثناء من عموم الأوقات أو الأحوال . ودمت بضم الدال من دام يدوم ، كقام يقوم . وقرئ بكسر الدال من دام يدام ، كخاف يخاف . ويراد من هذه الجملة المعنى المجازي وهو الكناية عن شدة الإلحاح في التقاضي والوفاء ، فان قيام المطالب على رأس المديون ، وملازمته له فيه المبالغة في الاقتضاء والمطالبة . والمعنى انه لا يؤدي الأمانة التي ائتمنته إياها إلا إذا ألجئته إلى ذلك بالمطالبة والاقتضاء . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ . الأميّ من لا يقرأ ولا يكتب . قيل : المراد من الأميين في المقام العرب باعتبار أن الغالب منهم لا يقرءون ولا يكتبون . وقيل : يحتمل أن يكون المراد منهم أتباع الرسول النبي الأمي ( صلى اللّه عليه وآله )