السيد عبد الأعلى السبزواري

70

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الملك يمنحه من يشاء من عباده . وما فضّله اللّه تعالى اليهود ببعض النعم ، ومنحهم الملك والنبوة قال تعالى : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » * البقرة - 48 . لا يستلزم اختصاصهم بالفضل وحرمان غيرهم منه فان الملك والفضل بيد اللّه يعطيه من يشاء من خلقه ، ويمنعه عمن يشاء . قوله تعالى : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . برهان قويم على بطلان مقالاتهم وحججهم في كتمان الحق . أي واللّه واسع في فضله ورحمته لا يحدّهما شيء إلا أن يكون التحديد في الموضوع والمفضل عليه ، عليم بخصوصيات فضله ، واستعداد الموضوع وقابليته وهذا من القواعد العقلية المسلمة المعروفة ، من أن الإفاضات لا بد أن تكون بقدر القابليات ، واللّه تعالى عليم بتلك القابليات لا يجهلها . والآية تدل على أن الفضل غير محدود بشيء فلا يوصف بالقلة مطلقا فلا يلزم من إعطائه لأحد انزوائه ومنعه عن آخر ، أو يحتاج إلى التماس مرجح لقلته وعدم وفائه للمجموع ، بل الحدّ انما يكون من ناحية الموضوع والمفضل عليه ، فتستفيض الموضوعات بقدر الاستعدادات وهو عليم بها . فتكون الآية ردّا على أقوالهم وأفعالهم الفاسدة من تخصيص النعمة والفضل لأنفسهم حسدا وبغيا ، كما أن الآية الشريفة ردّ واضح لمقالة اليهود التي حكاها عز وجل عنهم « قالوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » المائدة - 64 .