السيد عبد الأعلى السبزواري

71

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . لمّا أثبت سبحانه أن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، واسع في إيتاء الفضل ، عليم بمواضعه . ذكر هنا أنه لم يمنعه أحد من ذلك ، ولا شيء يصرفه عن الرحمة بعباده فله أن يتصرف في ملكه بأي نحو أراد فيختص برحمته من يشاء منهم لعلمه بأهليته لها ، ولكن ليس كل أحد من عباده يستحق الفضل منه عز وجل ، فتكون الرحمة تحت إرادته ومشيته . وإنما عدل سبحانه عن الفضل ، وذكر الرحمة هنا لبيان أن الأول من شعب رحمته ، وأوسعيتها من الفضل ، لقوله تعالى : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » الأعراف - 156 . ويمكن أن تكون الرحمة استحقاقية بخلاف الفضل فإنه ليس كذلك مطلقا . وإنما اطلق سبحانه الرحمة لتشمل كل ما يكون دخيلا في سعادة الإنسان دنيا وآخرة أو هما معا . قوله تعالى : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . تعليل لجميع ما تقدم ، فان عظمة الفضل تستلزم أن يكون واسعا يشمل كل جهات الفضل ، وكل من يريده عز وجل وتتعلق به مشيته ويعلم بأهليته لهذه المنحة الربانية فيختص برحمته من يشاء من عباده ، ويعطيه ما هو اللائق بحاله . والفضل هنا يشمل الرحمة أيضا .