السيد عبد الأعلى السبزواري

64

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

القرآن عليه وغير ذلك مما أنزله اللّه تعالى على الأنبياء السابقين وأخبروا به أممهم . والاستفهام انكاري ، وفيه من التوبيخ لهم والتشنيع بهم ما لا يخفى . قوله تعالى : وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ . كتمان الحق إما أن يكون بستره وعدم إظهاره ، أو بتحريف الكتاب وجعله قراطيس يبدون شيئا منها ويخفون الكثير . أو بتمويه الحق بالتأويلات الباطلة والأوهام الفاسدة ، والآراء المزيفة . وقد بيّن سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم كتمان الحق الذي هو من أعظم الكبائر . قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . أي وأنتم تعلمون الحق وتعرفونه إلا إنكم تكفرون به وتكتمونه وفيه من التشنيع عليهم ، والتوبيخ لهم ما لا يخفى . قوله تعالى : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . الطائفة الجماعة من الناس . والمراد من أهل الكتاب هنا اليهود الذين عرفوا بالغدر والخيانة لأهل الإيمان . كما أن المراد بوجه النهار أوله في مقابل آخره ، وسمي وجها لأنه أول ما يواجه الإنسان ويبدو