السيد عبد الأعلى السبزواري

65

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

له بعد انقضاء الليل . والآية تدل على أن طائفة من اليهود هي الآمرة لطائفة أخرى منها بالإيمان أول النهار والكفر أخرى ، مخادعة للمؤمنين أو كيدا بهم ، ومحاولة لا ضلالهم عن الحق ، وبعث الشك والارتياب في نفوسهم والتشكيك في دينهم ، وهذا من أهم الأعمال العدوانية التي مارستها اليهود ضد المسلمين وله الأثر الكبير في النفوس ، ويعتبر من أعظم الحروب النفسية مع المسلمين أبان الدعوة الاسلامية . وفي التعبير ب « عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا » إشارة إلى ذلك ، فان قصدهم كان إضلال المؤمنين وحرمانهم من الثبات والاستقامة في الدين ، وإعلان هذه الحرب معهم دون نفس القرآن والإسلام ، فان لهم بالنسبة إليهما شأنا آخر إما الكتمان أو التمويه والخلط ونحو ذلك مما حكى اللّه تعالى عنهم آنفا . واختلف المفسرون في متعلق الظرف في قوله تعالى : « وَجْهَ النَّهارِ . . . و آخِرَهُ » . فالمشهور إن وجه النهار متعلق بجملة « آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ » . وآخره متعلق ب « وَاكْفُرُوا » . أي خادعوا المؤمنين بهذا النحو من الخديعة ، وهي الايمان الصوري بالقرآن والرسالة أول النهار ، والالتحاق بالمؤمنين في هذا الوقت ، ثم إظهار الكفر والارتداد آخره ، إيماء إلى أن القرآن والإسلام عاريان عن الصدق والحقيقة ، وأن ما ورد من البشارات في كتبهم لا تنطبق على هذا الدين الجديد ورسوله الكريم ، وإيهاما للمؤمنين بأن أهل الكتاب العالمين بهذا الدين لم يتحقق لهم صدق الرسول ، وحقانية الدين ، ولم يكن هو ذلك المبشر به ، فيرتاب المؤمنون في دينهم . وقيل : ان الظرف متعلق ب ( أنزل ) . أي آمنوا بالوحي النازل