السيد عبد الأعلى السبزواري
58
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عليك حزب اللّه ؟ قال جعفر : أنا ، قال : انك ملك من ملوك الأرض من أهل الكتاب ، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ، ولا الظلم ، وإنما أجيب عن أصحابي ، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ، ولينصت الآخر فتسمع محاورتنا ، فقال عمر ولجعفر : تكلّم . فقال جعفر للنجاشي : سل هذين الرجلين ، أعبيد نحن أم أحرار فان كنا عبيدا قد أبقنا من اربابنا فردنا عليهم . فقال النجاشي : أعبيد هم أم أحرار ؟ فقال : بل أحرار كرام ، فقال النجاشي : نجوا من العبودية ، فقال جعفر : سلهما ، هل أرقنا دما بغير حق فيقتص منا فقال عمرو : لا ولا قطرة ، قال جعفر : سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ قال النجاشي : إن كان قنطارا فعلي قضاؤها ، فقال عمرو : لا ولا قيراط ، فقال النجاشي : فما تطلبون منهم ؟ قال : كنا وإياهم على دين واحد ، على دين آبائنا فتركوا ذلك ، واتبعوا غيره ، فبعثنا قومنا لتدفعهم إلينا . فقال النجاشي : ما هذا الذي كنتم عليه ، والدين الذي اتبعوه ؟ فقال جعفر : أما الدين الذي كنا عليه فهو دين الشيطان كنا نكفر باللّه ونعبد الحجارة ، وأما الذي تحولنا اليه فهو دين اللّه الإسلام جاءنا به من عند اللّه رسول بكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له ، فقال النجاشي : يا جعفر تكلمت بأمر عظيم . ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب ، واجتمع اليه كل قسيس وراهب ، فلما اجتمعوا عنده ، قال النجاشي : أنشدكم باللّه الذي انزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا مرسلا ؟ قالوا : اللهم نعم قد بشرنا . فقال : من آمن به فقد آمن بي ، ومن كفر به فقد كفر بي ، فقال النجاشي لجعفر : ماذا يقول