السيد عبد الأعلى السبزواري
59
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لكم هذا الرجل ؟ وما يأمركم به ؟ وما ينهاكم عنه : فقال يقرأ علينا كتاب اللّه ويأمرنا بالمعروف ، وينهانا عن المنكر ، ويأمرنا بحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وبر اليتيم ، يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له فقال له : اقرأ علىّ مما يقرأ عليكم ، فقرأ عليه سورة العنكبوت ، والروم ، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع ، وقالوا : زدنا من هذا الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة الكهف ، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال : إنهم يشتمون عيسى وأمه ، فقال النجاشي فما تقولون في عيسى وأمه ؟ فقرأ عليهم سورة مريم ، فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين ، وقال : واللّه ما زاد المسيح على ما تقولون هذا . ثم اقبل على جعفر وأصحابه فقال : اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي ، يقول : آمنون من سبكم وآذاكم غرم . ثم قال : أبشروا ، ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم . فقال : عمرو : يا نجاشي ومن حزب إبراهيم ؟ قال . هؤلاء الرهط ، وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ، ومن اتبعهم ، فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم . ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه ، وقال : إنما هديتكم إلى رشوة فاقبضوها ، فان اللّه ملكني ولم يأخذ مني رشوة قال جعفر : فانصرفنا فكنا في خير جوار ، وأنزل اللّه عز وجل في ذلك على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في خصومتهم في إبراهيم وهو في المدينة : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا واللّه ولي المؤمنين . هذا هو حديث الهجرة الذي رواه الفريقان بطرق مختلفة ، ولا بد من التأمل فيه والاستفادة منه في تكوين المجتمع الاسلامي ،