السيد عبد الأعلى السبزواري
5
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الجزء السادس [ تتمة سورة آل عمران ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 61 إلى 63 ] فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) بعد ما سرد عز وجل جملة من قصص عيسى ( عليه السلام ) وذكر ان مولده وان كان على غرابة لكنه كان امرا عاديا بالنسبة إلى قدرة الخالق ومشيئته كما في خلق آدم ( عليه السلام ) ومنحه النبوة والكتاب وأقام الحجة عليه بما لا يدع مجالا إلى الشك والارتياب بأن عيسى عبد اللّه فلا مبرر لتأليهه وعبادته . ما ذكره سبحانه وتعالى حق لا يرتاب فيه أحد لأنه بيان الهي اشتمل على برهان قويم يقبله العقل السليم ويسطع نوره على كل القلوب فيدفع عنها الزيغ والضلال ويستشعر السامع برد العلم واليقين في قلبه فكانت تلك البيانات الإلهية قد أوجدت عند السامعين قوة الاحتجاج مع كل خصم بما لا يدع مجالا للارتياب . امر سبحانه وتعالى في هذه الآيات الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه