السيد عبد الأعلى السبزواري
6
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وآله ) وغيره ممن حصلت له قوة الاحتجاج والكلمة الحاسمة الفاصلة بين الحق والباطل وأحسّ ببرد اليقين في قلبه بالمباهلة - في دفع عناد المعاندين وإزهاق الدعاوى الباطلة غير المنصفة - قطعا للمعاذير وحسما لكل إصرار على الغي والضلال ، وارشدهم إلى كيفية الاحتجاج ووعدهم النصر والغلبة باذنه عز وجل . والمباهلة من الأنبياء اظهار لاتصال نفوسهم القدسية بروح القدس وبيان لتأييداته تعالى لهم ، وارشاد إلى انفعال عالم الشهادة وتأثره بعالم الغيب . والمباهلة لا تصدر الا من النفوس الملكوتيّة ولذا كان لها التأثير الكبير على النفوس غير الكاملة وانفعالها بها كما انفعلت نفوس النصارى من نفس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) فتنازلوا عنها بعد قبولها لما استشعرت أنفسهم الخوف ، واحجمت عنها وطلبت الموادعة والمعاهدة خوفا من اللعنة وما يلحقهم من الوزر والوبال كما نصحهم رهبانهم في ذلك الحين . التفسير قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ . تفريع على ما تقدم من بيان الحق في عيسى ( عليه السلام ) والضمير في « فيه » يرجع إما إلى عيسى ( عليه السلام ) الذي بين سبحانه وتعالى الأمر فيه بيانا شافيا بما لا يدع فيه الشك والارتياب وقد اشتمل على البراهين الساطعة والحجج القويمة . أو إلى « الحق » المذكور في الآية السابقة الذي هو أقرب لفظا ويكون عبارة أخرى عن بيان أصل قصة عيسى ( عليه السلام ) . والمحاجة تبادل الاحتجاج وهي تستعمل في الحق وغيره كما حصلت