السيد عبد الأعلى السبزواري
42
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ . احتجاج على أهل الكتاب بأن التوراة والإنجيل نزلتا بعد إبراهيم فلا ريب ان اليهودية والنصرانية انما حدثتا بعد نزولهما . وفي إتيان نزول التوراة والإنجيل في الاحتجاج لبيان انه لو كان إبراهيم ( عليه السلام ) من احدى الطائفتين لكان كتاب كل طائفة يشير إلى ذلك وهذا لم يتحقق فلا يمكن ان يكون إبراهيم منهم . قوله تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ . اي : أفلا تعقلون دحوض دعواكم وبطلانها وان المتقدم لا يكون تابعا للمتأخر ، والتعبير بذلك انما هو لبيان ان الأمر يكفي فيه أدنى تنبيه . وفي الآية الشريفة تجهيل لهم واعلام لهم بان الحق في إبراهيم ( عليه السلام ) وانه كان على الدين الحنيف مسلما للّه عز وجل كما نبه عليه عز وجل في الآيات اللاحقة . قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ . تثبيت لتكذيبهم واظهار لجهلهم ، وانما أتى سبحانه باسم الإشارة إما للتحقير والتنقيص ، أو لبيان ان الخطاب والتوبيخ انما يكون إليكم وفي أنفسكم دون اسلافكم ، أو لأن المحاجة كانت بينهم وفي أنفسهم لا بينهم وبين المسلمين وإلا كان المسلمون طرفا في المحاجة الباطلة . والمعنى : انكم حاججتم وتنازعتم في أمور معلومة البطلان لديكم بالوجدان : منها : ما حكاه عز وجل آنفا عنهم وهو محاجتهم في كون إبراهيم ( عليه السلام ) يهوديا أو نصرانيا مع علمهم بأنه على الدين الحق وان المتقدم لا يكون تابعا للمتأخر بل هو منبعث عن الأول وقد غالوا