السيد عبد الأعلى السبزواري
43
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
في هذه الأمور وتشبثوا بحجج هي أوهن من بيت العنكبوت : ومنها : انهم كانوا يتنازعون في عيسى ( عليه السلام ) فكانت النصارى تحاج اليهود في بعثه أو نبوته أو انه اللّه أو ابنه أو ثالث ثلاثة ، وكانت اليهود تحاج النصارى فيه فتبطل نبوته وألوهيته والجميع يعلمون بأنه مخلوق من مريم ورسول أرسله اللّه تعالى إلى بني إسرائيل . قوله تعالى : فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ . الاستفهام توبيخي يعني : فلم تتنازعون وتحاجون في أمور لا تعلمون بها وتغالطون فيها والواجب عليكم اتباع الوحي المبين ومتابعة سيد المرسلين . وقد اختلف المفسرون في تعيين الذي لهم به علم وجمهورهم انه امر إبراهيم المتنازع في كونه يهوديا أو نصرانيا إلا أن ذلك أمر واضح لا يجهله أحد منهم ويعلمون ان إبراهيم ( عليه السلام ) كان متقدما عليهم ولا يمكن ان يكون تابعا للمتأخر كما ذكرنا ولذا عقب سبحانه وتعالى بعد تكذيبهم في ذلك بقوله « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » الدال على تقبيحهم في هذا الإمر المعلوم . وذكر بعض المفسرين ان المراد من عدم علمهم بأمر إبراهيم هو عدم علمهم بأن دين اللّه واحد وهو الإسلام وان اليهودية والنصرانية والإسلام شعب من ذلك الدين الحق وانها تتدرج في سلم الكمال ، واليهود والنصارى جهلت ان إبراهيم هو المؤسس لهذا الدين الحق ، والأصل لا ينسب إلى فرعه بل الأمر بالعكس . وفيه : ان ما ذكره يرجع إلى ما تقدم الذي عرفت المناقشة فيه ، مع أن كون إبراهيم ( عليه السلام ) هو المؤسس للدين امر مسلّم