السيد عبد الأعلى السبزواري
41
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . اي فان اعرضوا عن الحق وما تدعو اليه الفطرة المستقيمة في التوحيد وما اتفقت عليه الكتب والرسل فقد لزمتهم الحجة والحق أوضح من أن تقام عليه الحجة وانما كان اعراضهم عنادا ولجاجا « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » النمل - 14 ولذا امر سبحانه وتعالى نبيه والمؤمنين بإظهار ايمانهم وانهم على الدين الحق المرضي عند اللّه تعالى وهو الإسلام الذي هو ملازم للتوحيد في العبادة والفعل . والشهادة منهم بأنهم مسلمون انما تكون في قولهم وعملهم في التوحيد فتكون تثبيتا لمقامهم واعترافا منهم بالحق . وفي الآية الشريفة تعريض لهم بأنهم على غير الحق وان المسلمين لا يبالون بأباطيل غيرهم مهما كلفهم الأمر . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ . خطاب لليهود والنصارى معا . والجملة مقول القول في الآية السابقة ، وهذه الآيات التي تليها مسوقة لبيان الدين الحق والدعوة إلى الإسلام الذي له جذور من حين إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . والمحاجة في إبراهيم من أهل الكتاب هي ادعاء أهل كل دين انه كان منهم وعلى دينهم وتعصب كل طائفة على ذلك فزعمت اليهود انه كان يهوديا والنصارى انه كان نصرانيا وقد وقع بسبب ذلك النزاع بينهم وأكذبهم اللّه تعالى في عدة مواضع من القرآن الكريم قال تعالى : « أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ » البقرة - 140 .