السيد عبد الأعلى السبزواري
32
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
المسلمين قال : فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته فقال ( ع ) لي : إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة قلت كيف اصنع ؟ قال ( ع ) : أصلح نفسك ثلاثا وأظنه أنه قال : وصم واغتسل وابرز إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل : « اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم » ان كان أبو مسترق جحد حقا وادعى باطلا فانزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه فقل : وان كان فلان جحد حقا أو ادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم قال ( ع ) لي فإنك لا تلبث ان ترى ذلك فيه - الحديث - » وقريب منه غيره . وفي الدر المنثور عن علياء بن أحمر اليشكري قال : « لما نزلت هذه الآية « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ » أرسل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود : ويحكم أليس عهدتم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير ؟ لا تلاعنوا فانتهوا » وهذه الرواية تدل على تعدد المباهلة . وللمباهلة آداب خاصة مذكورة في أبواب الدعاء ولا ريب في تقومها بمن يقوم به الاحتجاج واظهار الحق وهو في المقام نفس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) . وحيث إنها تدل على الملاعنة والهلاك يكون إحضار من يريده صاحب الحق أولى في الاحتجاج وأثبت للمدعى واقطع لدعوى الخصم ، ولان الاجتماع في الدعاء والتأمين عليه مرغوب اليه كثيرا في السنة المقدسة .