السيد عبد الأعلى السبزواري

33

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث عرفاني مظاهر تجليات الحق جل جلاله في عالم الشهادة لاحد لها ولا حصر عميت عين لا تراها وخسرت صفقة عبد ليس له فيها نصيب ، ومن أعظم تجلياته عز وجل استجابة دعوات المحرومين وإغاثة الملهوفين والتنفيس عن كربات المكروبين . ومنها : المباهلة التي يتحقق فيها الارتباط بين عالم الغيب وعالم الشهادة بل انها من أشد أنحاء الارتباط وأشرفها لا يمكن تحديده بحد ولا توصيفه بوصف بل لا يعقل الإحاطة به لأحد إلا لعلام الغيوب والمطلع على السر المحجوب ، وهي الكرامات الصادرة من الأولياء والمعجزات المتحققة من الأنبياء لا سيما إذا لا حظنا ذلك بعد قوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » الأنفال - 17 . وتتجلى عظمة المباهلة انها لإقامة الحق ودحض الباطل وإبقاء الشريعة الختمية والنور المحمدي وفيها يتحد الداعي والمدعو فان اللّه هو الذي باهل الكفار . والمباهلة وان كانت في الظاهر فيها العذاب للكفار ولكنها في الواقع تكون لحفظ النظام وإبقاء سلسلة الأسباب والمسببات بين الأنام . وفي المباهلة الأحمدية تجلت العنايات الخاصة من الحضرة الأحدية وقد جمعت في هذه المباهلة أنوار كلها واسطة الفيض ظهرت فيهم عظمة الباري وعنايته وفيها قابل الحق المحض مع الباطل كذلك . وفدّى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) نفسه الشريفة وأهل بيته فيها دون إقامة الحق وإظهاره وإماتة الباطل .