السيد عبد الأعلى السبزواري

20

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فقد أشكل على دلالة الآية الشريفة بوجوه : الأول : ان المراد بالأنفس في الآية المباركة من يتصل بالقرابة والقومية واستشهد لذلك بقوله تعالى : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » البقرة - 54 وقوله تعالى : « وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » البقرة - 84 وقوله تعالى : « هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ » البقرة - 85 . وفيه : ان اطلاق الأنفس باعتبار رابطة القرابة والقومية صحيح ولا بأس به ولكن هذا الاستعمال في الآية الشريفة بعيد فان جعل الأنفس مقابل الأقرباء مثل النساء والأبناء لا يراد منها إلا المعنى الحقيقي الواقعي والادعائي التنزيلي ونظير ذلك في القرآن كثير قال تعالى : « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » * الشورى - 45 وقال تعالى : « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » التحريم - 6 . الثاني : إن المراد من النفس القريب وقد عبر عن علي ( عليه السلام ) بالنفس لما كان له ( ع ) اتصال بالنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) في النسب والمصاهرة واتحاد في الدين . وفيه : ان التنظير لو كان في القرابة فقط لما كان في علي ( عليه السلام ) خصوصية فان العباس عم الرسول وأولاده وبني هاشم كانوا من قرابته ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن المسلمين والمهاجرين . مع انا ذكرنا انه ليس المراد من هذه الكلمة على ( عليه السلام ) بل المراد انه بمنزلة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ولذا لم يأت في مقام الامتثال غير علي ( عليه السلام ) وانه المصداق الوحيد لأنفسنا فلعل الاشتباه نشأ من الخلط بين المفهوم والمصداق . الثالث : انه لو كانت الآية الشريفة دالة على المساواة بين علي ( عليه السلام ) وبين النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) لزم كون علي ( عليه السلام )