السيد عبد الأعلى السبزواري
55
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التي لا تصل إليها عقولكم ، بل أوكلوها إلى اللّه تعالى بالرجوع إلى الراسخين في العلم ، ومن أوحى إليه . ويمكن أن يراد بقلّة التربّص الممانعة عن دخول الأوهام الباطلة والخيالات الفاسدة في القرآن . في الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة وضياء من الاحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن إلا إلى النار » . أقول : تقدّم ممّا ذكرنا في الحديث السابق بيان هذا الحديث وعدم الريب فيه . ثم إن هناك طوائف أخرى من الروايات التي ترتبط بالموضوع ، فلا بد من التعرّض لها وبيان ما يتعلّق بها . ما ورد في تفسير القرآن بالرأي : وردت روايات كثيرة دالّة على النهي عن تفسير القرآن بالرأي ، مثل ما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . وعن أبي داود في سننه : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » . وفي تفسير العياشي : عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يوجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » . وفي تفسير العياشي - أيضا - : عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « الرأي في كتاب اللّه كفر » . وفي سنن الترمذي : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . أقول : صريح هذه الروايات الذم في إعمال الرأي في القرآن العظيم ، بل جعله