السيد عبد الأعلى السبزواري
56
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بديل الكفر في بعضها ، وأن مصيره إلى النار . والنظر في القرآن أو اعمال الرأي فيه يتصوّر على وجوه : الأول : الأخذ بظاهره العرفي ، الذي هو ظاهر عند النوع وتدور الاستفادة من القرآن مداره ، مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ سورة المائدة ، الآية : 1 ] ، وقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 118 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . الثاني : إعمال النظر الشخصي في الآيات الشريفة وتفسيرها ، به ولكنه لا يتعدّى عن مرحلة الاحتمال الذهني والحضور الفكري إلى الخارج ، بلا إذعان ولا اعتقاد . الثالث : ما يكون من إعمال النظر الشخصي ، ويكون الناظر في مقام ترتّب الأثر عليه ، والإذعان بأن ذلك مراد اللّه سبحانه وتعالى . وشمول هذه الأخبار للقسم الأول ممنوع بلا إشكال ، وإلا لبطلت الإفادة والاستفادة من الكتاب العظيم الذي وضع لأجل ذلك ، وكذا شمولها للقسم الثاني لفرض عدم ترتّب أي أثر عليه ، بل يكون مجرّد العبور الذهني والخطور الفكري الذي قد يكون بلا اختيار . وأما القسم الأخير فهو المعلوم المتيقّن من مفاد جميع تلك الأخبار ، ويشهد لذلك الشواهد العقلية أيضا ، فإن كلمات الأكابر والأعاظم لا بد أن تحفظ عظمتها بأي وجه أمكن من دون تدخّل الآراء الخاصة في تفسيرها ، فكيف بالقرآن العظيم ؟ وما قيل في معنى التفسير بالرأي من الوجوه فإن رجعت مآلها إلى ما ذكرناه فهو ، وإلا فالخدشة واضحة فيها ، لأن أكثرها دعوى بلا دليل . ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لفتح باب الاجتهاد الشخصي في الآيات الشريفة ، إذ لا موضوع فيها بعد فرض أن متشابهاتها ترجع إلى محكماتها ، وهي مشروحة بالسنّة المقدّسة .