السيد عبد الأعلى السبزواري
54
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تتفاوت بحسب مراتب التأويل ومعانيها . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة » ، يعني : أن القرآن دليل على معرفته تبارك وتعالى لمن عرف أنه كلام نازل عن اللّه سبحانه ، وحيث عرف صفة علمه تعالى من أنه غير متناه من جميع الجهات ، فتتحقّق لديه المعرفة التامّة ويذعن بتلك الصفات المتقدّمة للقرآن . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فليجل جال بصره » ، المراد من جولان البصر التفكّر في القرآن بما رغّب إليه الشرع ، بحيث يكون تفكّره موافقا للحدود الشرعية . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وليبلغ الصفة نظره » ، يعني : يتأمّل بالمعنى الذي مرّ آنفا من أنه من اللّه تعالى ، فحينئذ فإن بلغ إلى نظره معاني مستحدثة غريبة ، طبّقها على الشرع ، فإن وافقها يعتمد عليها وإلا يذرها في بقعة الاحتمال . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ينج من عطب » ، أي يخلّصه عن تعبه الذي أتعبه في المعقولات ، فإن القرآن منتهى جميعها ، فلا بد وأن يرجع كلّها إلى كلام اللّه سبحانه وتعالى . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ويخلص من نشب » ، أي ينجى ويخلّص كلّ من تعلّق بالقرآن عن جميع المهالك والمتاعب . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فان التفكّر حياة قلب البصير » ، فهو قاعدة عقليّة متّفق عليها في المعقول ، ودلّت عليها نصوص كثيرة ، فقد أثبتوا : « من أن غذاء الروح وحياتها المعنوية إنما هو بالتفكّر » ، والآيات القرآنية التي ترغّب إلى التفكّر في الطبيعة وما وراءها تدلّ على ذلك ، وسيأتي بيان تلك القاعدة إن شاء اللّه تعالى . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كما يمشي المستنير في الظلمات » ، فهو واضح ، إذ ليس الخلاص من ظلمات الجهل إلا بالاستنارة من نور الفكر إن كان في المعارف الدينية . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فعليكم بحسن التخلّص » ، يعني تخلّصوا من التفكّر في القرآن بوجه حسن ، فلا تدخلوا فيه كلّ وهم وخيال . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وقلّة التربّص » ، يعني لا تتعمّقوا في خصوصيات القرآن