السيد عبد الأعلى السبزواري

53

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص » . أقول : أمثال هذه الرواية تدلّ على عظمة القرآن ورفعة شأنه ، الملجأ في الفتن والشدائد ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما حل مصدق » ، أي خصم مجادل مصدق . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة » ، أي جعله منهجا في عمله ، كما أن المراد من الجعل في الخلف ترك العمل به ، ومعلوم أن العمل بالقرآن يوجب الفوز بالجنّة ، كما أن ترك العمل به يوجب الدخول في النار . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وهو الفصل ليس بالهزل » ، أي الفاصل بين الحقّ والباطل . والمراد من نفي الهزل نفي أي وجه من البطلان عنه . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وله ظهر وبطن » ، المراد من الظاهر ما يفهم من ظاهر الآيات الشريفة ، والمراد من الباطن الإشارات والرموز التي يجمعها القرآن التي تحدث إلى يوم القيامة قرنا بعد قرن ، والظاهر والباطن موجودان في كلمات الأكابر والعظماء ، فكيف بكلمات اللّه تبارك وتعالى التي يتشعع معارف بطونها إلى يوم القيامة . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فظاهره حكم وباطنه علم » ، المراد من الحكم التصديق الجازم ، وليس المراد بذلك الحكم المصطلح عليه عند الفقهاء ، بل هو الأعمّ منه ، والمراد من العلم هو القضايا الحقيقيّة الكاشفة عن الحقائق التي هي العلوم الواقعيّة ، لأنّ كلّ تصديق يكشف عن علم ، والعلم تابع لظاهر التصديق . والمراد من علمية الباطن - مع أن ظاهره علم أيضا - هو العلم الذي اختصّ به أولياؤه المكرمون . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ظاهره أنيق وباطنه عميق » ، المراد من الأنيق حسن الأسلوب والإبداع ، وأن الأفئدة تهوى إليه ، وأما أن باطنه عميق فلأن العقول قاصرة عن الإحاطة بتأويلاته ، وكلّ ما تأمّل فيه يتجدّد لها معنى غير الأول . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « له تخوم وعلى تخومه تخوم » ، التخم ( بفتح التاء ) حدّ الشيء وعلامته ، والجمع التخوم ، والمراد به حدّ معاني القرآن وعلاماته ، ولا ريب في أنها