السيد عبد الأعلى السبزواري

43

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : تقدّم أن سياق الآية الشريفة يدلّ على أن جملة : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عطف على لفظ الجلالة ، فتكون جملة : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ في موضع الحال ومحلّه النصب لذلك ، أي : مع كونهم راسخين في العلم قائلين : آمنا به كلّ من عند ربنا ، واستشهدوا لذلك بقول الشاعر : الريح تبكي شجوة * والبرق يلمع في غمامة أي : أن البرق يبكي أيضا لا معا في غمامة ، فان هذا المقال صفة عامة لكل مسلم ، سواء كان راسخا في العلم أم من كان في قلبه مرض ، فهذه الآية تبيّن صفتين للراسخين في العلم . . أحدهما : جهة رسوخهم في العلم . ثانيهما : جهة إيمانهم وتسليمهم للكتاب من كلّ جهة ، بخلاف الذين في قلوبهم مرض ، فإنهم يقولون : إن المتشابه والمحكم من عند ربنا ، لكنهم يتّبعون المتشابه ولا يردّونه إلى المحكم ، لأغراضهم الفاسدة . وقوله تعالى : وما يذكر إلا أولوا الألباب . أصل يذكر يتذكّر ، وفيه الأبدال ، فإن أهل اللغة ذكروا قاعدة وهي : ان تاء الافتعال لو وقعت بعد دال أو ذال أو زاي انقلبت دالا ، نحو : أدان ، واذدكر وازدان . ويجوز في نحو اذدكر قلب الذال دالا أو الدال ذالا ، فتقول : ادكر واذكر . بحث دلالي : يستفاد من الآية الشريفة أمور : الأوّل : استعمال لفظ ( الام ) مضافا في القرآن الكريم وكلمات الفصحاء كثير