السيد عبد الأعلى السبزواري
44
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
جدا ، مثل قوله تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى [ سورة الشورى ، الآية : 7 ] ، بل لا يستعمل هذا اللفظ إلا مضافا إلى الظاهر أو المضمر ، وهذه الإضافة لا ريب في أنها تفيد الاختصاص ، وأنها . . تارة : تكون من قبيل اختصاص المادة للصور المتعددة . وأخرى : من الاختصاص الخارجي . وإنما عبّر سبحانه وتعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ للدلالة على أن مجموع المحكمات من الآيات المباركة بمنزلة المادة لجميع الآيات الشريفة ، فلا بد من رجوعها إليها ، فتكون الإضافة من قبيل الأول بمعنى : أن المحكمات بمنزلة المادة للآيات الشريفة ، فلا بد من رجوع جميعها إليها ، وإلا يكون من قبيل الصورة بلا مادة ، وهو غير ممكن . الثاني : إنما قدّم سبحانه وتعالى ( الفتنة ) على ( التأويل ) ، لأنها أهمّ وأعمّ بالنسبة إليه ، لكون الفتنة أكثر وقوعا ، وأقوى في الإغواء والإضلال من التأويل ، لأنه إخبار عن معتقد الشخص قد يمكن أن لا يعتني المخاطب بمعتقده ، بخلاف الفتنة ، فتكون أشدّ وأغوى في الإضلال عن التأويل . الثالث : سياق الآية المباركة يدلّ على الذم إن جزم بالمتشابه من دون ارجاعه إلى المحكم وترتب الأثر عليه ، فيدخل في ذلك جميع الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة التي يتمسّك بها ببعض الآيات المتشابهة لإثبات ما يدّعونه . وأما مجرّد الاحتمال فقط من غير قصد ترتّب الأثر عليه ، لا يكون من اتباع المتشابه وابتغاء الفتنة ، نعم لو حرّر ذلك ودوّن وعلم أنه يتبع احتماله غيره ويترتب عليه الأثر ، يدخل تحت الآية الشريفة . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ المعنى السلبي ، أي عدم الحجاب لديهم عن درك الحقائق القرآنية ، والمعنى الايجابي ، أي معاينة الواقع والحقيقة ، فهما متلازمان . وللرسوخ في العلم مراتب متفاوتة يمكن جمعها في ثلاثة : علم اللّه جلّ