السيد عبد الأعلى السبزواري

341

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

رأسه من الماء ، فقال : إنّ اللّه أوحى إليّ أنه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود ، فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ فقال شاب منهم : أنا يا روح اللّه ، قال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى عليه السّلام : أما أن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : أنا هو يا نبي اللّه ، فقال عيسى عليه السّلام : أتحسّ بذلك في نفسك فلتكن هو ، ثم قال لهم عيسى عليه السّلام : أما إنكم ستفرّقون بعدي على ثلاث فرق فرقتين ، مفتريتين على اللّه في النار ، وفرقة تتبع شمعون صادقة على اللّه في الجنّة . ثم رفع اللّه عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه ، ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السّلام من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السّلام إن منكم ليكفر بي من قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، وأخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى فقتل وصلب ، وكفر الذي قال له عيسى عليه السّلام تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة » . أقول : روي قريب منه عن ابن عباس وقتادة وغيرهما واختلاف أصحاب الأنبياء بعد فقدهم أمر عادي ، وذلك لاختلاف عقولهم وادراكاتهم ولا يجمع ذلك إلا التثبت على دين نبيّهم ومتابعتهم ، وهي غير متحقّقة لديهم ، ويدلّ قوله تعالى : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ [ سورة الجاثية ، الآية : 17 ] ، والروايات في قتل شبيه المسيح أو غيره مختلفة ، والقرآن الكريم أجمل ذلك . وسيأتي في سورة النساء تفصيل الكلام . وفي الإكمال عن الصادق عليه السّلام في حديث : « بعث اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام واستودعه النور ، والعلم ، والحكم وعلوم الأنبياء قبله وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الإيمان باللّه ورسوله ، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا دعا ربّه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغّبهم في ما عند اللّه ثلاث وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود ، وادعت انها عذبته ودفنته في الأرض حيّا ، وادّعى بعضهم أنهم قتلوه