السيد عبد الأعلى السبزواري
307
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
من اللّه المسيح عيسى بن مريم والحمل من غير فحل ، ولعلّ تكرار الاصطفاء في الآية الشريفة لأجل اختلاف مورد الاصطفاء في الموضعين ، فالأوّل بلحاظ ما سبق من الكمالات والصفات الحسنة ، والثاني باعتبار ما يأتي ، والآية الشريفة في مقام بيان فضلها وتقدّمها على سائر النساء من الجهات التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن ، وأهمّها الحمل من غير أب ، فيكون التقدّم على سائر النساء من هذه الجهة ، وأما غيرها ، فقد يشترك معها شخص آخر ، ولا ينافي أن تكون امرأة أخرى أفضل منها من جهة أخرى ، فقد وردت أحاديث متواترة بين المسلمين على أن فاطمة الزهراء عليها السّلام سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنّة ، فهي بضعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهي الطاهرة المطهّرة المعصومة ، وهي زوج علي بن أبي طالب وأم السبطين سيدي شباب أهل الجنّة ، وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سيدة نساء أهل الجنّة مريم بنت عمران ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية امرأة فرعون » . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناهن على ولد في صغره ، وأرعاهن على بعل في ذات يده ، ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركبت بعيرا ما فضلت عليها أحدا » ، والمراد من نساء قريش بعضهن لا جميعهن . وأخرج ابن حريز عن فاطمة عليها السّلام قالت : « قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنت سيدة نساء أهل الجنّة إلا مريم البتول » . وفي الدر المنثور : أخرج أحمد والترمذي وابن المنذر وابن حبان والحاكم عن أنس : « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون » . وفيه : أخرج ابن عساكر عن طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أربع نسوة سادات عالمهن مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وأفضلهن عالما فاطمة » . وفي الخصال : بإسناده عن أبي الحسن الأوّل موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « قال