السيد عبد الأعلى السبزواري
308
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عزّ وجلّ أختار من النساء أربعا : مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة » ، والروايات في هذا المضمون من الفريقين كثيرة ، وبعضها وإن دلّت على تساويهن في الاصطفاء إلا أنه لا ينافي وجود التفاضل بينهن ، كما عرفت من أن فاطمة الزهراء تفضل سائر النساء من جهات عديدة . الثالث : يستفاد من قوله تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أن هذه الأمور الثلاثة مرتبة على قوله تعالى : يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ فاصطفاها للزوم الطاعة والقنوت ، وطهّرها للسجود والخضوع ، واصطفاها للخشوع والركوع مع الراكعين ، فكانت هذه الثلاثة مقتضيات للأمور الثلاثة التي وردت في هذه الآية الشريفة . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ أن أخبار مريم عيسى وزكريا ويحيى التي وردت في القرآن الكريم هي الأخبار الصحيحة ، وما سواها لم تسلم من يد التحريف ، وقد حكى القرآن الكريم تلك الأخبار بأسلوب جذّاب رقيق وبيان فائق أنيق ، يلتذّ السامع من سماعها ويستنير المخاطب من شعاعها ، مع أدب بارع لا يعقل فوقه أدب . وهذا ممّا تميّز به القرآن الكريم في قصصه عن غيره من سائر الكتب الإلهيّة ، ومن أراد الاطلاع على أكثر من ذلك فليقارن ما ورد في التوراة والإنجيل في أخبار هؤلاء الأنبياء العظام مع ما ورد في القرآن الكريم فيهم ، يرى الفرق واضحا ويحكم بالإعجاز في القرآن الكريم . الخامس : يدلّ قوله تعالى : نُوحِيهِ إِلَيْكَ على نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصدقه فيها ، فقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله عن قصة مريم وعيسى ويحيى وزكريا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يعرفها أحد من قومه قبل الوحي . السادس : يدلّ قوله تعالى : اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ على أن تسميته المسيح كانت من قبل اللّه تعالى الذي وضع هذا الاسم له ، ويستفاد منه أن أسماء الأنبياء إنما تكون من قبل اللّه تعالى ، ولعلّ ما ورد في المأثور : « الأسماء تنزل من السماء » ، تختصّ بأسماء الأنبياء ، وقد ذكرنا أنه ربما يكون الوجه في هذه التسمية