السيد عبد الأعلى السبزواري
250
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
العام والموضوع له العام ، كما في البقية مطلقا ، ولا معنى للوضع الخاص والموضوع له الخاص ، أو الوضع الخاص والموضوع له العام ، كما لا وقوع للوضع العام والموضوع له الخاص ، راجع [ تهذيب الأصول ] ويظهر من ابن مالك أيضا ، قال في الألفية : بذ المفرد مذكر أشر حيث جعل الموضوع له عامّا وجعل الخصوصيّة في ناحية الإشارة لا الموضوع له . وأما الدعوى الثانية فتصويرها حسن ، ولكن الحقّ أن تمييز الألفاظ بالإعراب والبناء إما أن يكون من لوازم الألفاظ ، أو من لوازم الماهيّة ، فإن جميع الجواهر والأعراض متميّزات بعضها عن البعض ، فلا بد أن تكون الألفاظ - التي هي من أعظم ما أنعم اللّه تعالى به على خلقه ، هكذا أيضا . وإذا دار الأمر بين التعليل بالذاتي أو التعليل بالعرضي ، فالأول أولى بلا ريب ، وربما يكون مرادهم ممّا ذكروه ذلك أيضا ، وإن قصرت عباراتهم عن ذلك ، وعلى هذا فيسقط قول بعض النحاة . الاسم منه معرب ومبني * لشبه من الحروف مدني كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا * والمعنوي في متى وفي هنا هذا خلاصة ما يحقّ أن يقال في بناء الأسماء وإعرابها ، كما أفاده بعض محقّقي مشايخنا ( أعلى اللّه درجاتهم ) في أثناء بحثه في مباحث الألفاظ من علم الأصول وقد بسط القول في ذلك . وكيف كان ، فإن زكريا بعد ما رأى الكرامة التي جرت لمريم عليها السّلام أقبل على الدعاء من غير تأخير ، ويستفاد ذلك من تقديم الظرف ، أي حين ما رأى زكريا أن رزق مريم خارق العادة وخلاف مجرى الطبيعة طمع في الدعاء وحمل نفسه على أن يسأل ربه ما هو خارق العادة وخلاف مجرى الطبيعة أيضا ، وهو حمل العاقر من الشيخ الكبير مع علم زكريا بأن اللّه تعالى لا يجري الأمور إلا بأسبابها