السيد عبد الأعلى السبزواري
192
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
المؤمن من الكافر ، وتخرج الكافر من المؤمن » . وفي الدر المنثور : عن ابن مسعود وعن سلمان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : في قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن » . أقول : هذا من باب ذكر بعض المصاديق ، لأن الحياة والموت كما مرّ في التفسير تشملان الحياة الحقيقيّة والجسمانيّة . وفي الدر المنثور - أيضا - : عن سلمان الفارسي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لما خلق اللّه آدم عليه السّلام أخرج ذرّيته فقبض قبضة بيمينه ، فقال : هؤلاء أهل الجنّة ولا أبالي ، وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كلّ رديء ، فقال : هؤلاء أهل النار ولا أبالي ، فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن ويخرج المؤمن من الكافر ، فذلك قوله تعالى : تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » . أقول : تقدّم وجهه وأن ذلك من باب بيان بعض المصاديق ، وأمثال هذه الرواية كثير وردت في أبواب الطينة وسنتعرّض لها إن شاء اللّه تعالى في الآيات المناسبة . وفيه - أيضا - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما خطّ الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون ، خرج من بطن الخندق صخرة كالتل العظيم لم تعمل فيها المعاول ، فوجّهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخبره ، فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، وكبّر وكبّر المسلمون ، وقال : أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب ، ثم ضرب الثانية فقال : أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم ، ثم ضرب الثالثة فقال : أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبرائيل عليه السّلام أن أمتي ظاهرة على كلّها فأبشروا ، فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنّيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزلت :