السيد عبد الأعلى السبزواري

193

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أقول : أبطل اللّه مزاعمهم المحصورة على خصوص المحسوسات التي يرونها بأعينهم في وقت خاص ، ولا يطّلعون على المستقبل وما يظهره اللّه بقدراته على يد نبيّه أو على يد أمته صلّى اللّه عليه وآله . وفي أسباب النزول للواحدي : عن ابن عباس وأنس بن مالك : « لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة ووعد أمته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات ؟ ! ! من أين لمحمد ملك فارس والروم ؟ هم أعزّ وأمنع من ذلك ، ألم يكف محمدا مكّة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ - الآية - » . أقول : تقدّم ممّا ذكر وجهه . وفيه - أيضا - : عن قتادة : « ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل ربّه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل اللّه تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » . أقول : يمكن أن تكون الرواية من باب تعدّد المورد ، مع أنها لا تنافي ما تقدّمتها من الروايات . بحث فلسفي : تدلّ الآيات الشريفة على قواعد فلسفيّة لها الشأن الكبير في كلّ من الفلسفة الإلهيّة والطبيعيّة . منها : أن قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، يدلّ على أن للّه تعالى صفات جماليّة هي عين ذاته ، لا يمكن التفكيك بينهما ، فمنها الملك ، وهي صفة جماليّة ليست داخلة تحت أية مقولة من المقولات العشر التي أثبتها الفلاسفة والحكماء ، ويمكن إرجاع ملكه ومالكيّته إلى الإحاطة القيوميّة على جميع مخلوقاته ، إيجادا