السيد عبد الأعلى السبزواري
175
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
طائِعِينَ [ سورة فصلت ، الآية : 11 ] ، مع أن الخطاب عدم لجميع الممكنات ، يصحّ أن يكون لفظه أيضا كذلك . اللهم : أصله « يا اللّه » ، والميم المشدّدة عوض عن حرف النداء ( يا ) ، ولا يجتمعان إلّا شاذا كما في قول الراجز : إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما وقال آخر : وما عليك أن تقولي كلّما * صلّيت أو سبّحت يا اللهم ما ومادة ( ملك ) تأتي بمعنى الاستيلاء والسلطنة ، وهما قد يكونان حقيقيتان ، وهي عبارة : عن الاستيلاء على الشيء من كلّ جهة إيجادا وإبقاء وافناء وربوبيّة ، وتصويره بكلّ صورة شاء وأراد . وهذا القسم مختصّ باللّه سبحانه وتعالى ، فإنه مالك لجميع خلقه ملكيّة حقيقيّة من كلّ جهة يفرض فيها . وأخرى : اعتباريّة تدور مدار اعتبار العقلاء ، نحو ملكية الإنسان للأشياء التي تقع تحت استيلائه ، وفي الحديث : « أملك عليك لسانك » ، أي لا تجرّه إلّا بما يكون ذلك لا عليك ، وهذه الملكيّة الاعتباريّة تدور مدار اعتبار المعتبر ، وقابلة للتغيير والتبديل والزوال . وهذا القسم يلازم القسم الأوّل دون العكس . فيصحّ اعتبار هذه الملكيّة بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ بالأولى ، لأن كلّ وصف ممكن لا يستلزم من إطلاقه النقص بالنسبة إليه عزّ وجلّ ، فيصحّ وصفه به ، قال تعالى : وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ [ سورة النور ، الآية : 33 ] ، وقال تعالى : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [ سورة التغابن ، الآية : 1 ] ، ويصحّ انتزاع هذه الملكيّة الاعتباريّة عن الملكية الحقيقيّة . وبها تنظيم الأغراض العقلائيّة الفرديّة والاجتماعيّة . ثم إنّ الملكيّة الاعتباريّة . . تارة : تكون بوضع من اللّه تعالى ، كملكيّة الإنسان لنفسه وأجزائه وتصرفاته السائغة في بدنه ، بحسب التكوين والتشريع .