السيد عبد الأعلى السبزواري
127
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وأن هذه الشهوات هي أمور زائلة وقتيّة ليست مبنيّة على الحقيقة والواقع ، وإنما خلقها اللّه تعالى لإقامة هذه الحياة الفانية الزائلة وتكوين الاجتماع الإنساني ، وبدونها يعرض الاختلال بل الفناء عليه . التاسع : إنما قدّم سبحانه وتعالى النساء على جميع الشهوات ، لأنهنّ حرث بني آدم ، وأن شهوة النساء هي أكثر الشهوات إعمالا عند الناس ، وهي من أعظم اللذائذ الجسميّة عند الإنسان ، بل هي الركن الأساس في الحياة ، ولذا ورد في الحديث : « أن من تزوّج فقد أحرز نصف دينه أو ثلث دينه » . ولكن ليست هي الركيزة الوحيدة في الإنسان ، كما يدّعيه بعض علماء النفس . العاشر : إتيان لفظ « الجنات » في قوله تعالى : جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، يدلّ على تعدّدها لكلّ واحد من المتّقين ، مجهّزة بكلّ ما يتصوّر فيه من الفرح والانبساط والسرور والراحة ، كما وكيفا ، وذلك لأجل تعدّد موجبات استحقاق الجنان في هذه الدنيا ، كما هو واضح . الحادي عشر : يدلّ قوله تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ ، على أن رضوان اللّه تعالى هو من مشتهيات الإنسان في الدارين ، لأنه إنما يطلب مشتهيات الحياة الدنيا لأجل رضاء النفس بها وراحتها ، فهو من مشتهياته إما بحدّ ذاته ، أو بالملازمة ، ولذا جعله تعالى في مقابل الجنات والأزواج في هذه الآية الشريفة ، وفي مقابل الفضل والمغفرة والرحمة في آيات أخرى ، قال تعالى : فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً [ سورة المائدة ، الآية : 2 ] . وقال تعالى : وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ [ سورة الحديد ، الآية : 20 ] ، وقال تعالى : بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [ سورة براءة ، الآية : 21 ] . وإنما أطلق سبحانه الرضوان في المقام للدلالة على شموله للنفس ، والصفة ، والفعل وجميع الخصوصيات . الثاني عشر : يدلّ قوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ، على تفصيل ما أجمله سبحانه في قوله تعالى : لِلَّذِينَ