السيد عبد الأعلى السبزواري
128
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
اتَّقَوْا . أي أن التقوى إنما تتحقّق بما ذكر في الآية الشريفة ، وهي الإيمان باللّه ، وإظهار العبوديّة له عزّ وجلّ ، والاسترحام منه تعالى في طلب العفو والغفران ، والصبر على الطاعة وعن المعصية وفي الخطوب ، والصدق في القول والفعل ، والخضوع له عزّ وجلّ ، والإنفاق في سبيله تعالى ، وقيام الليل والتهجّد فيه بالاستغفار . الثالث عشر : إنما قرن سبحانه الاستغفار بالإنفاق في الآية الكريمة ، للدلالة على أن شحّ النفس من أقوى موجبات الحرمان عن قربه عزّ وجلّ . الرابع عشر : إنما أجمل تبارك وتعالى الاستغفار والدعاء في السحر للإشارة إلى كثرة أهمية هذا الوقت ، ولا بد أن لا يفوت فضله على الإنسان بالدعاء وطلب الغفران . بحث روائي : في الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « ما تلذّذ الناس في الدنيا والآخرة بلذّة أكثر لهم من لذّة النساء ، وهو قوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ . ثم قال : وإن أهل الجنّة ما يتلذّذون بشيء من الجنّة أشهى عندهم من النكاح ، لا طعام ولا شراب » . أقول : رواه العياشي في تفسيره أيضا . والوجه أنه تعالى لم يخلق ألذ من النساء في الجنّة ، لأنهنّ من منشآت اللّه تعالى مباشرة ، كما قال عزّ وجلّ : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً [ سورة الواقعة ، الآية : 35 - 37 ] ، فإنهنّ الجزء الأعظم من النظام الأتمّ كما تقدّم ، ولأنها المؤانسة بما خلق من رحمته جلّت عظمته ، هذا بحسب اللذائذ الجسمانيّة . وأما غيرها ، فله شأن آخر سيأتي في البحث الفلسفي إن شاء اللّه تعالى . وفي تفسير القمّي في قوله تعالى : وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « القناطير جلود الثيران مملوءة ذهبا » .