السيد عبد الأعلى السبزواري
119
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . أي : واللّه خبير بعباده عليم بأفعالهم وما تطويه ضمائرهم ، فلا تخفى عليه خفاياهم وأمورهم ، فيجازي كلّ فرد بما يكسبه وما يليق بأفعاله . ويستفاد من الآية الشريفة أن امتياز كلّ فرد من أفراد الإنسان بما يشتهيه الداخل في عواطفه وسلوكه في حياته الدنيويّة والاخرويّة تحت إرادة اللّه تعالى وحكمته البالغة ، وهو عالم بمصالحهم وجزائهم لا تخفى عليه أمورهم ، فهذه الآية الشريفة بمنزلة التعليل لجميع ما سبق ذكره . قوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ . بيان لصفات المتّقين المدلول عليهم بقوله تعالى : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ، وهي من الصفات الحميدة ، وفيه إشارة إلى بعض صفات المحبّين المخلصين ، وبعض مقامات العارفين ، كلّ ذلك في خطاب بليغ إلى أعزّ حبيبه وأطهر قلب من الشرك وأنواع العيب ، وفيه تظهر المعبوديّة المحضة للمعبود الحقيقي ، كما أن فيه وعد الاستجابة للطائعين والعابدين . والقول : مطلق ما يشعر بالحكاية عمّا في الضمير ، بخلاف الكلام فإنه أعمّ من القول ، فكلّ كلام قول ولا عكس ، والمراد به في المقام مطابقة ضمائرهم مع ما يقولون بألسنتهم ، وسياق الآية الشريفة شاهد لما قلناه . ومادة ( غفر ) تأتي بمعنى إزالة الوسخ والدنس ، يقال : « اغفر ثوبك في الوعاء ليذهب عنه وسخه » . وهي من الموارد الكثيرة الاستعمال في القرآن الكريم بهيئات مختلفة جدا ، وقد أضافها اللّه تعالى إلى نفسه الأقدس في مواضع متعدّدة من القرآن الكريم ، فهو الغفّار والغفور ، وأن منه المغفرة ، قال عزّ وجلّ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ [ سورة الرعد ، الآية : 6 ] ، وقال تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ [ سورة طه ، الآية : 82 ] ، وقال تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [ سورة هود ، الآية : 11 ] ، وقال تعالى : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [ سورة آل عمران ،