السيد عبد الأعلى السبزواري
120
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الآية : 35 ] ، وقال تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ سورة يوسف ، الآية : 98 ] . ومادة ( ذنب ) تأتي بمعنى التبعة ، أي القبح الذي يتبع صاحبه ، والفرق بينه وبين الجرم بالاعتبار ، لأنه بمعنى القطع ، أي يقطع ارتباط صاحبه باللّه تعالى ، فكلّ مجرم مذنب وكذا العكس . والآية المباركة في مقام بيان استنجاز الوعد بعد الإيمان باللّه تعالى ولذا فرع غفران الذنوب على الإيمان ، يعني : أننا وفينا بما عهد إلينا وهو الإيمان ، فانجز اللهم بوعدك بستر ذنوبنا بعفوك وخلاصنا من عذابك . وعهد اللّه تعالى هذا مذكور في جملة من الآيات صريحا وضمنا ، منها قوله تعالى : وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ [ سورة الأحقاف ، الآية : 31 ] ، وقوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [ سورة الزمر ، الآية : 53 ] ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ سورة الصف ، الآية : 9 - 12 ] . ومعنى الآية الشريفة : الذين يؤمنون ويعترفون بحقيقة العبوديّة للّه تعالى والإيمان به عزّ وجلّ ، ويجعلون ذلك وسيلة لطلب غفران الذنوب ونجاتهم من عذاب النار ، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار . والآية المباركة ليست في مقام المنّة عليه عزّ وجلّ ، بل له تعالى المنّة على عباده أن هداهم إلى الإيمان . وإنما خصّوا اسم الربّ في دعائهم لما فيه من إظهار العبوديّة والاسترحام . وإطلاق الآية المباركة يشمل جميع الذنوب الكبيرة والصغيرة ، وقد قرّر عزّ وجلّ إيمانهم مع ذلك ، فتكون الآية الشريفة حجّة على من قال بأن ارتكاب الكبيرة لا يجتمع مع الإيمان . نعم ، لو أراد أنه حين الارتكاب يزول إيمانه العملي بخصوص ما ارتكبه ، كما