السيد عبد الأعلى السبزواري
110
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لكسب السعادة في العقبى ، كما بيّن الطريق الذي لا بد من سلوكه ليوصلنا إليه عزّ وجلّ ، وهو الإيمان به تعالى واللجوء إليه والصبر والإنفاق والتوبة والإنابة ، ثم الصدق في جميع ذلك والخضوع لديه عزّ وجلّ . التفسير قوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ . مادة ( زين ) من المواد الكثيرة الاستعمال في القرآن الكريم بهيئات شتّى ، قال تعالى : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ سورة فصلت ، الآية : 12 ] ، وقال تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ [ سورة يونس ، الآية : 24 ] ، وقال تعالى : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [ سورة القصص ، الآية : 79 ] ، وفي حديث الاستسقاء : « اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها » ، أي نباتها الذي يزيّنها . والزينة من الأمور الإضافية المختلفة بحسب اختلاف العادات والأعصار والأمصار ، وأنها من الجماليّات التي يكون حسنها ممدوح وجذاب للنفوس ، بل إن بعض مراتبها ممّا يدرك بالحسّ ، ولا يمكن وصفها باللفظ ، والزينة الحقيقيّة هي ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وغيرها ممّا يوجب الشين في حالة دون أخرى ، فهي زينة بالوجه والاعتبار ، وليست هي حقيقيّة على الإطلاق . والزينة على أقسام ثلاثة : زينة نفسانيّة ، كالعلم والاعتقادات الحسنة والكمالات النفسانية المقرّرة في الشريعة ، وزينة بدنيّة جسمانيّة ، كالشمائل الظاهريّة الحسنة ، قال علي عليه السّلام : « زينة المرء حسن أدبه ، وجمال الرجال في عقولهم ، وعقول النساء في جمالهن » ، وزينة خارجيّة كالمال والبنين والاعتبار . وقد ذكر تعالى جميع ذلك في مواضع من القرآن الكريم . فتارة : نسبها إلى نفسه عزّ وجلّ ، قال تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ