السيد عبد الأعلى السبزواري
111
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ سورة الحجرات ، الآية : 7 ] ، وقال تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [ سورة الأعراف ، الآية : 32 ] . وأخرى : إلى الشيطان ، قال تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة الأنعام ، الآية : 43 ] . وثالثة : لم يسم فاعلها - كما في المقام - والوجه في ذلك أن اللّه تعالى خلق الدنيا وما عليها وسيلة إلى نيل الكمال والوصول إلى غاية حميدة ، وهي الدار الآخرة ، فكانت الدنيا متاعا ودار مقام ينزل إليها الإنسان في برهة من الزمن ، ليتزوّد منها إلى سفر آخر طويل ، فكلّما كان الزاد أحسن وأبقى ، كان العيش في الآخرة أهنأ وأحسن ، وقد خلق اللّه تعالى الدنيا زينة ليرغّب إليها الإنسان ، وتكون وسيلة للتزوّد منها ويتوسّل بها إلى الدخول في رضوان اللّه تعالى ، قال عزّ وجلّ : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً [ سورة الكهف ، الآية : 7 ، 8 ] وإلى ذلك يشير كلّ ما ورد من الآيات التي تنسب الزينة إليه تعالى . وأما إذا جعل الإنسان الدنيا وما عليها من الزينة محط نظره ، واعتبرها أمرا مستقلا وجعلها هي الغاية من دون أن تكون وسيلة وذريعة إلى الدخول في رضوانه تعالى ، وأحبّها حتّى وصل بهم الأمر إلى أنهم جعلوا ما في الدنيا من الأموال والأولاد تغني عنهم ، فزيّنت لهم أعمالهم ، فكانت الدنيا وبالا عليهم ، فتكون الزينة مستندة إلى الشيطان أو إلى نفس الإنسان ، وإن كانت الدنيا مخلوقة للّه تعالى ، وقد أذن للإنسان أن يتمتّع بها ، ليتمّ النظام ، ولكن لم يزين الدنيا لتلهّي الإنسان بها ويعرض عن ذكره عزّ وجلّ ، فإن اللّه تعالى أعزّ وأمنع من أن يدبر خلقه بما لا غاية له ، أو يوصل الإنسان إلى غاية فاسدة ، فالتعبير بالمجهول في ( زين ) للتنبيه على ما تقدّم كما سيأتي . وتقدّم معنى الحبّ في آية 165 من سورة البقرة . ومادة ( شهوة ) تأتي بمعنى نزوع النفس إلى ما تريده . وهي إما صادقة ، أي