السيد عبد الأعلى السبزواري
9
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وقد بين العدد ومحله في قوله تعالى بعد ذلك شَهْرُ رَمَضانَ [ سورة البقرة - الآية 185 ] . وفي الآية رد على ما وقع من التغيير والتبديل في صوم أهل الكتاب بواسطة رؤسائهم . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً . المرض : هو الخروج عن الاعتدال سواء كان في الجسم ، كما في قوله تعالى : وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [ الفتح - 17 ] . أو في القلب والروح ، كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ الأحزاب - 60 ] . والأخير أشد من الأول بمراتب كثيرة ، وما بعث الأنبياء ولا أنزلت الكتب الإلهية إلا لمعالجة الأمراض النفسانية التي تكون في علاجها الحياة الأبدية . قوله تعالى : أَوْ عَلى سَفَرٍ . عطف على قوله تعالى : مَرِيضاً ومادة ( سفر ) تأتي بمعنى الكشف في جميع استعمالاتها ، وسمي السّفر سفرا ، لأنّ فيه يكشف عن أخلاق القوم ، أو يكشف عن خصوصيات الأمكنة . وسميت الكتب العلمية أسفارا لأنّها تكشف عن الحقائق . وسميت الكرام البررة : سفرة ، لأنّهم يكشفون أحكام اللّه تعالى ، وفي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « مثل الماهر بالقرآن مثل السّفرة » أي : المزاول للقرآن مثل الملائكة السّفرة فكما أنّها تبين الشيء كذلك الماهر يبين القرآن ويوضحه . وتسمى سفرة الطعام لأنّها تكشف عن الطعام وألوانه . ولم تذكر هيئة ( سفر ) في القرآن الكريم إلا في ضمن موارد جميعها مقرونة ب - ( على ) ، وفيه إشارة إلى اعتبار التلبس الفعلي بالسفر . وتستعمل لفظة السفر في الجواهر . وأما الأعراض فتستعمل فيها لفظة « أسفر » قال تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ [ المدثر - 34 ] ، وقال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [ عبس - 38 ] . ومسافر مفرد جمعه سفر ، كراكب وركب أو صاحب وصحب قال علي عليه السلام : « إنّما مثلكم ومثل الدنيا كسفر » . والمراد من السّفر في المقام ما بينته السنة المقدسة حدودا وشروطا وإلا فليس