السيد عبد الأعلى السبزواري

10

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كلّ سفر موجبا لسقوط الصوم . قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . عدّة بالرفع على أنّه خبر ، والتقدير - كما يدل عليه سياق الآية - كتب عليه صوم عدة أيام أخر ، وهذا هو الذي اصطلح عليه الشرع بالقضاء . وعدّة فعلة من العد ، وهي بمعنى المعدود أي : عليه أيام معدودات مكان الأيام المعدودة التي فاتته بسبب المرض أو السفر . قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ . مادة ( طوق ) تدل على ما يحيط بالعنق إما خلقة ، كطوق الحمامة ، أو صفة كالقلادة ، والطوق من الذهب ، أو جزاء في الآخرة ، كقوله تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران - 180 ] . وتطلق على ما يعمله الإنسان بمشقة ، وفي الحديث : « كل امرء مجاهد بطوقه » فيكون معنى قوله تعالى : يُطِيقُونَهُ : وعلى الذين يصومون بمشقة ، ويكون إتيانهم للصيام جهد طاقتهم ، وقد فسر في الأحاديث بالشيوخ والضعفاء وذي العطاش ، ويأتي في البحث الروائي ما يتعلق بذلك . والآية المباركة ليست منسوخة بشيء كما نسب إلى جمع إذ لا دليل عليه إلا أن يراد من النسخ غير معناه الاصطلاحي كما هو كثير في كلام المتقدمين . ومادة ( فدي ) تأتي بمعنى العوض والبدل فإن كان المبدل منه إنسانا يسمى ( فداء ) بكسر الفاء والمد ، أو ( فدى ) بالفتح والقصر ، وإن كان عبادة مركبة تسمى ( فدية ) مثل كفارة اليمين والصوم ، وكفارات الإحرام . وقد ورد الاستعمالان في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، قال تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ سورة محمد - 4 ] ، وقال تعالى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [ الحديد - 15 ] ، وقال تعالى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [ المعارج - 11 ] ، وقال جلّ شأنه : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [ الصافات - 107 ] . واصطلح في السنة المقدسة على بدل الصوم إذا ترك لعذر الفدية وإذا ترك عمدا وبلا عذر مقبول فالجزاء الكفارة ، وعليه اصطلاح فقهاء الفريقين ، وقد يطلق أحدهما على الآخر .