السيد عبد الأعلى السبزواري
71
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وتضرّعه ، ويعجّل إجابة بعض الدعوات لأنّه تعالى لا يحب سماع صوت داعيه وتضرعه . ولكن ذلك لا يوجب إلغاء ناموس العلية والمعلولية بين الأشياء ، بل قد أثبتنا في المباحث السابقة أنّ هذا القانون حق لا ريب فيه وأنّه « أبى اللّه أن يجري الأمور إلا بأسبابها » إلا أنّ الدليل العقلي أثبت الواسطة لها دون الانحصار والدعاء داخل تحت هذا القانون وأنّه من طرق العلية للأشياء والتقريب بين الأسباب والمسببات واقعا وإن لم ندركه ظاهرا ، وإليه يشير ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لابنه الحسن ( عليه السلام ) : « ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته » . شروط الدعاء : للدعاء شروط كثيرة جدا مذكورة في القرآن الكريم والسنة المقدسة وهي تنقسم إلى شروط الصحة فلا يصح الدعاء بدونها ، وشروط كمال له . أما شروط الصحة فهي : الأول : الإيمان باللّه تعالى قال عز وجل : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ البقرة - 186 ] . الثاني : الإخلاص في الدعاء وعقد القلب عليه ، وحسن الظن بالإجابة ، قال تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وقال تعالى : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ [ يونس - 106 ] . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلا عند اللّه فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه » ، وعن الصادق ( عليه