السيد عبد الأعلى السبزواري
27
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أربعة أولها : الصوم السابق لعيد الفصح . الثاني : من العنصرة إلى آخر حزيران . الثالث : خمسة عشر يوما قبل انتقال العذراء . الرابع : أربعون يوما قبل الميلاد . وأما الأرمن والقبط والنساطرة فهم أشد الملل النصرانية في الصوم وأكثرها صوما ، وهو عندهم إجباري لا يجري فيه من التساهل ما يجري عند غيرهم ، فإنّ الأرمن يصومون الأربعاء والجمعة من كل أسبوع إلا ما وقع منهما بين الفصح والصعود ، ولهم أيضا عشرة أسابيع يصومونها كل سنة . وبالجملة إنّ الصّوم عندهم يذهب بنصف السنة . وأما البروتستانت فالصوم عندهم سنة حسنة لا فرض واجب ، وهو عندهم الإمساك عن الطعام مطلقا بخلاف سائر الطوائف المسيحية فإنّ الصوم عندهم الانقطاع عن بعض المآكل كما عرفت . والصوم عند المسلمين هو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وفيه من الشروط والآداب والأحكام ما لم يكن لغيرهم ، ولذا يفسده عندهم ما لا يفسده عند غيرهم . وأما الفرض عندهم هو شهر رمضان ، وغيره نفل يعم السنة إلا ما كان محرما كصوم يومي العيدين ، وله أحكام كثيرة عندهم فلتراجع الكتب الفقهية . وأما الصوم عند غير الأديان الإلهية ، فالمصريون القدماء كانوا يصومون تعبدا لا يزيس واليونان لذيميتيز - آلهة الزراعة - وكذا إذا أراد أحدهم أن ينخرط في زمرة المطلعين على أسرار كيبلي استعد لذلك بصوم عشرة أيام . وأما الرومان فقد كانوا أكثر صوما من اليونان ، ولهم أيام معلومة يصومونها كل عام تعبدا لزفس وسيريس ، وإن ألمّت بهم حادثة صاموا استعطافا لمعبوداتهم . وأما الهنود فقد فاقوا جميع الأمم بالصيام حتى إنّهم يقضون أياما لا يأكلون ولا يشربون ويألفونه صغارا فلا يوهن قواهم كثرته كبارا .