السيد عبد الأعلى السبزواري

78

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ينجو أحد إلّا بهما وأن ما عداهما كفر وضلال ؟ ! ! : كيف وقد كان إبراهيم ( عليه السلام ) وأبناءه وأحفاده على الملة الحنفية المرضية - التي بدأت بخليل الرحمن وختمت بسيد المرسلين - الداعية إلى أصول المعارف الإلهية في المبدأ والمعاد . والأحكام الشرعية ، والبداهة والبرهان تدلان على كذبهم ، وأن اليهودية والنصرانية إنما حدثنا بعد إبراهيم ( عليه السلام ) وأولاده وأحفاده بقرون ، وهذا ادعاء باطل ، قال تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ سورة آل عمران ، الآية : 65 ] . إلّا إذا ادعوا أنهم كانوا شهداء حين حضر هؤلاء الأنبياء الموت فأوصوا لأعقابهم بالتهود والتنصر ، وهذا كسابقه باطل ، ولذا رد عليهم سبحانه . وفي قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ توبيخ وتعيير لهم بابطال جميع محتملات كلامهم ثم إظهار ما هو الحق . و « أم » متصلة ومعادلة لما قبلها أي : إن كانت المحاجة في اللّه تبارك وتعالى فأنتم والمسلمون تعترفون بأنه تعالى رب الكل . وإن كانت في أن إبراهيم ( عليه السلام ) وأولاده وأحفاده كانوا هودا أو نصارى ، فهو خلاف الوجدان والبرهان ، لأن التوراة والإنجيل نزلا بعد إبراهيم بقرون . وأن اللّه هو الجاعل للنبوة لإبراهيم وأولاده وأنه أنزل الكتب السماوية على رسله فهو أعلم بذلك منكم . قوله تعالى : قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ . أي : أنتم أعلم بالواقع مع ادعائكم الباطل أم اللّه الذي أخبر بأن إبراهيم كان حنيفا وأنه ارتضى لكم ملته ؟ ! أو أن أولاده رضوا بعبادة اللّه إلها واحدا . كما عرفت ، وأنه أنزل الكتب السماوية على رسله فهو أعلم بذلك منكم . ولا ريب في أنهم يعترفون بالثاني فيكون ادعاؤهم باطلا . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ . كتم بمعنى ستر ، وكتم الشهادة أي سترها . وهو وشهادة الزور من المعاصي