السيد عبد الأعلى السبزواري
64
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث فلسفي : قد ذكر الفلاسفة والمتكلمون للوحدة أقساما كثيرة ، وهي : إما حقة حقيقية بحال الذات وهي مختصة باللّه الواحد القهار جل جلاله أو بالغير وهو إما في الجنس ، كوحدة الفرس والإنسان مثلا في الحيوانية ، أو في النوع كوحدة الأفراد والأشخاص في النوعية ، مثل زيد وعمرو ، أو عرضية من الأعراض على أقسامها التسعة كوحدة الخطوط في الكمية ، أو وحدة الألوان في الكيفية ، أو وحدة الأخوان في الإضافة إلى غير ذلك من الأقسام . هذا في الوحدة الذاتية المفهومية . ولهم قسم آخر من الوحدة وهي الوحدة الوجودية من حيث الذات أو وحدة حقيقة الوجود والموجود وتمتاز هذه الوحدة عن غيرها بأنها عبارة عن السعة الوجودية ، وهي تارة في نفس الوجود من حيث هو مع بقاء الإضافات ، ويعبر عنه بوحدة الوجود ، وأنها مبنية على اشتراك حقيقة الوجود بين الواجب والممكن بجميع اقسامه من الجوهر والعرض مطلقا . وأخرى : في نفس الوجود أيضا كما تقدم لكن بإسقاط جميع الإضافات والخصوصيات وعبروا عنه ب ( وحدة الوجود والموجود ) ولهم في المقام أقسام أخرى قد فصلت في الكتب الفلسفية ، ولعلنا نتعرض لها مع شرحها في الآيات المباركة المناسبة لها إن شاء اللّه تعالى . بحث أدبي : قد يذكر اللغويون للفظ معنى يكون لذلك المعنى لوازم متعددة ثم يذكرون كل واحد من تلك اللوازم في معاني اللفظ فيجعلونه من المشترك اللفظي ، وهذا شايع عندهم كما قدمناه . وفي المقام أصل السفه مرض عقلي يعبر عنه بضعف العقل وخفته ومن لوازمه الهلاك والفساد وتحقير النفس وزوال النظم ، وقد جعلوا كل ذلك من معاني السفه . وهذا لا وجه له بل ينبغي أن يكون من لوازم أصل المعنى ؛ كما يقتضيه التحليل العقلي ، ولو بني على عدّ لازم المعنى معنى ، مستقلا ، لانعدم متحد اللفظ والمعنى من اللغات مطلقا . ولعل هذا من أحد