السيد عبد الأعلى السبزواري

65

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

منا شيء تكثير المعاني للألفاظ في اللغة . ثم إنّهم اختلفوا في إعراب « نفسه » الوارد في الآية المباركة ، فقيل : إنه منصوب على أنه مفعول « سفه » . وقيل : انه منصوب على التمييز ، وأشكل عليه بأن التمييز لا بد أن يكون نكرة . وفي الآية معرفة - لا ان يكون نكرة - لإضافته إلى الضمير . ويدفع الإشكال : بأنّ لفظ « نفسه » في المقام بمنزلة ذات نفسه أو نفسه ذاته ، وهذا لا يخرجه عن التنكير إلى التعريف ، كما لا يخفى . وقد فرّق الأدباء بين الواحد والأحد بوجوه : منها أنّ الواحد أعم موردا من الأحد ، لأن الواحد يطلق على من يعقل وغيره ، بخلاف الأحد ، فإنه يختص بمن يعقل . ومنها : أنّ الواحد يدخل في العدد إيجادا وإفناء ، بخلاف الأحد . ومنها : أنّ الواحد هو المتفرد بالذات ، والأحد هو المتفرد من سائر الجهات ، وعن علي ( عليه السلام ) في وصفه تعالى : ( واحد لا بعدد ) أي : لا يعقل أن يكون عددا يعد اثنين وثلاثة وهكذا كما في كل واحد عددي . وأما قول علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « لك يا إلهي وحدانية العدد » فمعناه المبدئية لكل شيء . يعني : كما أن الواحد مبدأ إيجاد الأعداد ومفنيها يكون اللّه تعالى مبدأ إيجاد الممكنات ومفنيها ، ولعلنا نتعرض لذلك في الآيات المباركة المناسبة إن شاء اللّه تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 135 إلى 141 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )