السيد عبد الأعلى السبزواري

52

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

صورتي العذراء والمسيح أو غير ذلك إن كان من جهة قصور عقولهم في تطبيق القداسة والعظمة على ما زعموه فلا شك أنه من باب الجهل المركب في تطبيق الواقع على مزاعمهم ، وإن كان مرادهم بذلك الموضوعية الخاصة فالآيات المباركة والسنة الشريفة وضرورة الدين المقدس تنكر جميع ذلك بل العقل لا يقبل ذلك أيضا كما ستعرف في الآيات المباركة المناسبة إن شاء اللّه تعالى [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) بعد ما ذكر سبحانه وتعالى جملة من مجاهدات إبراهيم ( عليه السلام ) وما عهد اليه من بناء البيت وجعله معبدا وأنه كان يدعو إلى توحيد اللّه تعالى والعمل الصالح وإخلاص العمل له فصارت ملته مطابقة للفطرة التي يحكم بها العقل ، عقّب سبحانه وتعالى كالنتيجة لما سلف أنه إذا كانت ملته كذلك فليس للعاقل أن يرغب عن ملته إلّا إذا كان سفيها معرضا عن حكم العقل والفطرة ، ثم ذكر سبحانه وتعالى أنّ إبراهيم ( عليه السلام ) قد وصى بها بنيه وجعلها كلمة باقية عندهم فكانوا يعبدون الإله الواحد إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . فالمناط كله على تسليم الأمر اليه تعالى لا على مجرد التسمية . التفسير قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ . الرغبة تأتي بمعنى الميل والإقبال ، فإذا عديت ب ( إلى أو في ) تفيد معنى الحرص على الشيء ، وإذا استعملت مع كلمة ( عن ) كانت بمعنى الكراهة والإدبار فهي من