السيد عبد الأعلى السبزواري
45
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فهذا دلالة على أنّه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد إلا من ذرية إبراهيم ، لقوله تعالى : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . أقول : ما ذكره ( عليه السلام ) استدلال حسن على أن ذرية إبراهيم والأمة المسلمة سوى من يسمى بالإسلام وأمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأن هذه الآية وما في سياقها تخص الذرية والأمة المسلمة بخصوص من اجتباه اللّه تعالى وعطف عليهم إبراهيم بتلك الدعوات الخاصة لنفسه وذريته ، فتخرج البقية عن مورد الاجتباء تخصصا إذ لا مناسبة بين ما طلبه إبراهيم ( عليه السلام ) وما يرى في بعض المسلمين . وبالجملة هو القليل الذي يمدحه اللّه تعالى كثيرا وغيره داخل في الكثير الذي وقع مورد الذم في القرآن كذلك . وفي الوافي نقلا عن الكافي عن ابن بكير قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) لأي علة وضع اللّه الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ؟ ولأي علة أخرج من الجنّة ؟ ولأي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني اللّه فداك ؟ فإن تفكيري فيه لعجب . قال ( عليه السلام ) سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرّغ قلبك واصغ بسمعك أخبرك إن شاء اللّه تعالى : إنّ اللّه تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنّه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ اللّه عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ترا أي لهم - إلى أن قال - : وأما القبلة والالتماس فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديد البيعة ، وليؤدوا اليه العهد الذي أخذ اللّه عزّ وجل عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا اليه ذلك العهد والأمانة اللذين أخذ عليهم ، ألا ترى انك تقول « أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة - إلى أن قال - يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده لحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد